منتديات سوق الخميس و متنان


    قصـة أبن آوىوالأسد والحمــار ـ من كليلة ودمنــه

    شاطر

    الخميسي

    المساهمات : 26
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011
    الموقع : سوق الخميس

    قصـة أبن آوىوالأسد والحمــار ـ من كليلة ودمنــه

    مُساهمة  الخميسي في الأربعاء يناير 05, 2011 2:33 am

    زعموا أنه كان أسد في أجمة
    , و كان معه ابن آوى يأكل من فضلات طعامه .
    فأصاب الأسد جرب و ضعف شديد, و جهد* فلم يستطع
    الصَيد.فقال له ابن آوى: ما بالك يا سيد الأسباع قد تغيرت أحوالك ؟ قال:
    هذا الجرب الذي قد جهدني و ليس له دواء إلا قلب و حمار و أذناه . قال له
    ابن آوى ما أيسر هذا, و قد عرفت بمكان جمار مع قصار* يحمل عليه ثيابه, وأنا
    آتيك به. ثم دلف إلى الحمار , فأتاه و سلم
    عليه و قال له : ما لي أراك مهزولا ؟ قال : لسوء تدبير صاحبي , فإنه لا
    يزال يجيع بطني و يثقل ظهري , و ما تجتمع هاتان الحالتان على جسم إلا أنحلتاه* و أسقمتاه .
    فقال له: كيف ترضى المقام معه على هذا ؟ قال: مالي حيلة للهرب منه , فلست
    أتوجه إلى جهة إلا أضر بي إنسان , فكدَني وأجاعني.
    قال ابن آوى: فأنا أدلَك على مكان معزول عن الناس لا يمر
    به إنسان, خصيب المرعى, فيع قطيع من الحمر ترعى آمنة مطمئنة.
    قال الحمار : و ما يحبسنا عنها
    فانطلق بنا إليها . فانطلق به نحو الأسد, وتقدم ابن آوى, و دخل الغابة على
    الأسد, فأخبره بمكان الحمار. فخرج إليه و أراد أن يثب عليه, فلم يستطع
    لضعفه, و تخلص الحمار منه فأفلت هلعا.فلما
    رأى ابن آوى أن الأسد لم يقدر على الحمار قال له: يا سيد الأسباع أعجزت
    إلى هذه الغاية ؟ فقال له: إن جئتني به مرة أخرى فلن ينجو مني أبدا ً. فمضى
    ابن آوى إلى الحمار فقال له: ما الذي جرى عليك ؟ إن أحد الحُمر رآك غريبا فخرج يتلقاك مرحَباً بك , و لو ثبتَ
    لآنسك و مضى بك إلى أصحابه .
    فلما سمع الحمار ذلك, ولم رأى أسدا قط َ, صدَق ما قاله ابن
    آوى و أخذ طريقه إلى الأسد. فسبقه ابن آوى إلى الأسد و أعلمه بمكانه و قال
    له: استعدَ له فقد خدعته لك, فلا يدركـنـَك الضعف في هذه النوبة, فإن أفلت
    فلن يعود معي أبدا ً, و الفرص لا تصاب في كل وقت.
    فجاش جأش الأسد* لتحريض
    ابن آوى له, و خرج إلى موضع الحمار , فلما بصر به عاجله بوثبة افترسه بها ,
    ثم قال: لقد ذكرت الأطباء أنه لا يؤكل إلا بعد الاغتسال و الطهور , فاحتفظ
    به حتى أعود , فآكل قلبه و أذنيه , و أترك لك ما سوى ذلك قوتــًا لك .
    فلما ذهب الأسد ليغتسل عمد ابن آوى
    إلى الحمار, فأكل قلبه و أذنيه رجاء أن يتطير الأسد منه فلا يأكل منه شيئا.
    ثم إن الأسد رجع إلى مكانه فقال لابن آوى: أين قلب الحمار و أذناه ؟ قال
    ابن آوى: ألم تعلم أنه لو كان له قلب يعقل به, و أذنان يسمع بهما لم يرجع
    إليك بعدما أفلت و نجا من التهلكة ؟

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 3:54 pm