منتديات سوق الخميس و متنان


    الزوجة المخلصة

    شاطر

    احمدمحمد

    المساهمات : 47
    تاريخ التسجيل : 31/12/2010
    الموقع : سوق الخميس

    الزوجة المخلصة

    مُساهمة  احمدمحمد في السبت يناير 01, 2011 1:57 am

    الزوجةالمخلصة
    حكي أن بعض الملوك طلع يوما إلى أعلى قصره يتفرج، فلاحت منه التفاتة فرأى امرأة على سطح دار إلى جانب قصره لم ير الراؤون أحسن منها،فالتفت إلى بعض جواريه فقال لها :لمن هذه ؟ فقالت :يامولاي هذه زوجة غلامك فيروز،قال : فنزل الملك وقد خامره حبها ،وشغف بها فاستدعى فيروزا وقال له :يافيروز ، فقال له : لبيك يامولاي،قال : خذ هذا الكتاب وامض به إلى البلاد الفلانية ،وائتني بالجواب ، فأخذ فيروز الكتاب وتوجه إلى بيته ،فوضع الكتاب تحت رأسه ، وجهز أمره وبات ليلته ، فلما اصبح ودع أهله وسار طالبا لحاجة الملك ، ولم يعلم بما قد دبره الملك ، وأما الملك فإنه لما توجه فيروز قام مسرعا وتوجه متخفيا إلى دار فيروز ، فقرع الباب قرعا خفيفا ، فقالت امرأة فيروز : من بالباب ؟ قال : أنا الملك سيد زوجك، ففتحت له فدخل وجلس، فقالت له : أرى مولانا اليوم عندنا؟فقال زائر ، فقالت :أعوذ بالله من هذه الزيارة ، وما أظن فيها خيرا ، فقال لها : ويحك ، إنني الملك سيد زوجك وما أظنك عرفتني ، فقالت بل عرفتك يا مولاي ، ولقد علمت أنك الملك ، ولكن سبقتك الأوائل في قولهم:
    سأتـرك ماءكم من غير ورد*** وذلك لكثرة الوراد فيه
    إذا سقط الذباب على طعام*** رفعت يدي ونفسي تشتهيه
    وتجنب الأسود’ورود ماء*** إذاكـان الكـلاب ولغـن فيـه

    وما أحسن يامولاي قول الشاعر :
    قل للذي شفه الغرام بنا*** وصاحب الغدر غير مصحوب
    والله لاقــال قائـل أبـدا*** قد أكـل الليـث فضلة الذيـب

    ثم قالت: أيها الملك تأتي إلى موضع شرب كلبك تشرب منه ، قال : فاستحيا الملك من كلامها وخرج وتركها ، فنسي نعله في الدار ، هذا ماكان من أمر الملك ، وأما ماكان من أمر فيروز، فإنه لما خرج وسار تفقد الكتاب ، فلم يجده معه ، فتذكر أنه نسيه تحت فراشه فرجع إلى داره فوافق وصوله عقب خروج الملك من داره ، ، ووجد نعل الملك في الدار ، فطاش عقله وعلم أن الملك لم يرسله في هذه السفرة إلا لأمر يفعله ، فسكت ولم يبد كلاما ، وأخذ الكتاب وسار إلى حاجة الملك فقضاها ثم عاد إليه ، فأنعم عليه بمئة دينار ،فمضى فيروز إلى السوق واشترى ما يليق بالنساء ، وهيأ هدية حسنة وأتى إلى زوجته فسلم عليها ، وقال لها : قومي لإلى زيارة بيت أبيك ، قالت : وما ذاك ؟ قال :إن الملك قد أنعم علينا وأريد أن تظهري ذلك لأهلك ، قالت: حبا وكرامة ، ثم قامت من ساعتها وتوجهت إلى بيت أبيها ففرحوا بها وبما جاءت به معها ، فأقامت عند أهلها شهرا ، فلم يذكرها زوجها ولا ألم بها ، فأتى إليه أخوها ، وقال له : يافيروز إما أن تخبرنا بسبب غضبك، وإما أن تحاكمنا إلى الملك ، فقال : إن شئتم الحكم فافعلوا ، فما تركت لها علي حقا ، فطلبوه إلى الحكم فأتى معهم ، وكان القاضي إذذاك عند الملك جالسا إلى جانبه ، فقال أخو الصبية : أيد الله مولانا قاضي القضاة إني أجرت هذا الغلام بستانا سالم الحيطان ببئر ماء معين عامرة ، وأشجار مثمرة فأكل ثمره ، وهدم حيطانه ، وأخرب بئره ، فالتفت القاضي إلى فيروز ، وقال له : ما تقول ياغلام؟فقال فيروز : أيها القاضي ، قد تسلمت هذا البستان وسلمته إليه أحسن ما كان ، فقال القاضي :هل سلم إليك البستان كما كان؟ قال : نعم ، ولكن أريد منه السبب لرده ، قال القاضي : ما قولك؟ قال : والله يا مولاي مارددت البستان كراهة فيه وإنما جئت يوما من الأيام فوجدت فيه أثر الأسد فخفت أن يغتالني ، فحرمت دخول البستان إكراما للأسد ،قال : وكان الملك متكئا فاستوى جالسا ، وقال : يا فيروز إرجع إلى بستانك آمنا مطمئنا ، فوالله إن الأسد دخل الستان ولم يؤثر فيه أثرا ،ولا التمس منه ورقا ، ولاثمرا ولاشيئا، ولم يلبث فيه غير لحظة يسيرة ، وخرج من غير بأس ، ووالله ما رأيت مثل بستانك، ولا أشد احترازا من حيطانه على شجره،قال : فرجع فيروز إلى داره ، ورد زوجته، ولم يعلم القاضي ولا غيره بشيء من ذلك ، والله أعلم
    المصــــدر : قصص العرب[/font][b]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 3:55 pm